الشيخ عبد النبي النجفي العراقي
172
التقريرات المسمى بالمحاكمات بين الأعلام
العبد أو الأمورات الاعتبارية كالوجوب والملكية تسمى تشريعية وفي الكل بمعنى الايجاد لكن الموجد تختلف تارة امر حقيقي وأخرى غيره لا ان الأصحاب قده اسرارهم خلطوا بينهما وثامنا انه يناقض مع قوله صراحة في باب الاستصحاب بأنه من المجعولات الشرعية بل من تأسيسات الشارع لا من الامضائية فراجع اليه كما لا يخفى فحينئذ ( إذا عرفت ) ذلك فإن كان الكلام في اللغة ويريد تعيين الموضوع له في عرفهم كما هو شأن المسألة وذكرها في مباحث الالفاظ فأي لغة شئت فراجع ان الامر بمعنى الطلب والطلب بمعنى الإرادة وان الإرادة هو الطلب وانه بمعنى الامر وكلاهما بمعنى الوجوب ويدل عليه مضافا على ذلك التبادر وصحة السلب وعدمه والاطراد وإن كان الكلام في العرف الأصولي فإنهم اتفقوا على ذلك فانظر إلى كتبهم كان عين الإرادة أو غيرها ولا زال يستدلون على ذلك ويقولون بان هذا امر وكل امر يدل على الوجوب وليس المسألة من المسائل العقلية نعم ان الخلاف في انه من الأمورات الانتزاعية ينتزع عن مراتب الطلب أو انه من الأمورات الاعتبارية المجعولة كالملكية والزوجية المتحققة بأسبابها من الطلب الحقيقي المبرز به الذي به يتوصل إلى تحققها ومن تلك الجهة يقال للأوامر انشاءات والاحكام المنشئات والأقوى عند المحققين هو الثاني لذهابهم إلى كونها من المجعولات الشرعية بل لا يكاد ان يتأتى فيها خلاف وان اختلفوا في الوضعية منها فراجع كلماتهم في الفقه والأصول واما دعوى ان الهيئة وضعت لنسبة الايقاعية فلا كلام فيه انما الكلام في انها اى شئ فان حقيقة الطلب والإرادة إذا تحققت فهي كالإضافة الاشراقية في التكوين قائمة بالواجب عزّ اسمه وبالمخلوق فهما نحو ربط بينهما فتلك الحقيقة إضافة اشراقية بين النفس والمراد وحين حصوله تمام الالتفات إلى المراد فهي مغفول عنها فيكون معنى حرفيا فلو التفت إليها بما هي شيء يكون معنى اسميا فحينئذ هي ربط بين الطالب والمطلوب فالهيئة وضعت لذلك الربط لكن لا بما هو هو بل لابرازه وتحققه في الخارج حتى يكون الابراز سببا لتحققه قاصدا به ايجاده حتى يكون هذا الابراز انشاء والوجوب منشأ بناء على جعليته ولكن لما كان لتلك النسبة شؤون منها انها بعث فبدلالة الالتزامية تدل على الانبعاث وانها طلب فيدل على المطلوب وعلى المطلوب منه وهكذا في ساير شئوناتها لا انها صرف نسبة والطلب غيرها